أخبار

د.محمد الفار (مستقبل طب الأسنان تحول حتمى بأتجاه عالم رقمى)

يقول د.محمد الفار بأن العام الماضى كان يمثل بالتأكيد تحدياً صعباً لمعظم القطاعات، وكانت أكثر صعوبة بشكلٍ خاص على العاملين في طب الأسنان، فقد شكلت عقبةً كبيرة بالنسبة لمؤسسات خدمات الأسنان وللأطباء العاملين في القطاع. ففي ظل إجراءات الإغلاق المفروضة، والتوصيات الجديدة للوقاية من العدوى، إلى جانب الحاجة المتزايدة لتجهيزات الحماية الشخصية باهظة الثمن، أصبحت هيإدارة عيادة سنّية واحدة، فضلاً عن مجموعة من عشرات العيادات، اختباراً لقوة التحمل والقدرة على التكيف.

ومن ناحية إيجابية، هناك إمكانية حقيقية لإعادة بناء هذا القطاع بشكل أفضل وأكثر جاهزية للمستقبل، في عالم ما بعد كوفيد-19. فقد نجمت عن الاستجابة الفورية للأزمة الصحية العالمية تحولات جذرية في أساليب تقديم الرعاية الصحية ومراكزها في مجتمعاتنا؛ إذ دفعت جائحة كوفيد-19 أطباء الأسنان وأطباء تقويم الأسنان إلى التأقلم مع الوضع الطبيعي الجديد ودخول مرحلة جديدة تنطوي على الكثير من الابتكارات التقنية وسبل التعاون، عبر اتخاذ أفضل التدابير والممارسات التشغيلية التي تعود بالنفع على العاملين في الخطوط الأمامية والمرضى على حد سواء.

وقد بدأت عيادات طب الأسنان دخول المراحل الأولى من التحول الرقمي في بعض الأسواق، حتى قبل ظهور الجائحة. لكن أعتقد بأن الجائحة قد عززت عمليات التحول الرقمي، التي ستستمر في إحداث تغييرات واسعة في عالم طب الأسنان سترحّب بها معظم عيادات أطباء الأسنان وأطباء تقويم الأسنان، لما تحمله من مزايا كبيرة بالنسبة لأعمالهم.

سواء من خلال انتقاء الحالات الحرجة أو عن طريق اتباع نظام عمل افتراضي أو عبر إجراء العمليات الجراحية الطارئة بحذر شديد. وإلى جانب ذلك، كان عليهم أن يخففوا من توتر وقلق المرضى مع الحفاظ على ثقتهم. وقد لبّت منصات تقديم خدمات طب الأسنان عن بعد هذه الحاجات وساعدت على إنقاذ أعداد كبيرة من أصحاب العيادات خلال الموجة الأولى من إجراءات الإغلاق.
ستستمر عيادات طب الأسنان في اتباع نظام عمل رقمي واستخدام وسائل رقمية في سبيل تحقيق مستويات جديدة من النمو. ويمكن لأطباء الأسنان وأطباء تقويم الأسنان تقديم الرعاية لعدد أكبر من المرضى في وقت أقصر من خلال تقديم خدمات طب الأسنان عن بعد بشكل أوسع. فعلى سبيل المثال، يمكن للأطباء، مراقبة تطور علاج مرضاهم ودعمهم عن بعد والإجابة عن أسئلتهم حول علاج إنفزلاين. كما تتيح الأداة للأطباء التواصل عن قرب مع مرضاهم، وجدولة مواعيد استشاراتهم ومتابعاتهم، والإجابة على أسئلتهم ومخاوفهم عن بعد

ويمكن لأطباء الأسنان وأطباء تقويم الأسنان وضع حلول للمشاكل والتحديات بشكل فعال، وتقديم نصائحهم وتوصياتهم أينما كانوا، . فمن غير المنطقي أن يعود طب الأسنان إلى ممارساته التقليدية تماماً في عالم مابعد الجائحه.

التفكير خارج المألوف
تحتّم طبيعة الرعاية في طب الأسنان وجود تواصل مباشر بين الطبيب والمريض، لكن آليات هذا التواصل قد تغيرت بشكل كبير، إذ سيساعد التواصل غير التلامسي مع المرضى وتقديم استجابة شخصية سريعة الأطباء في الحصول على مكانة متميزة. كما ستولد إدارة تجربة العميل مصادر دخل مختلفة، وستتيح القدرة على التحكم بالتكاليف بشكل أفضل. ووفقاً لشركة ماكينزي أند كومباني للاستشارات الاستراتيجية والإدارية:”ستتمكن المؤسسات، التي تستطيع اعتماد منهجية مُبتكرة ومتعددة القنوات بسرعة لتقديم تجربة فريدة لعملائها، من التعافي بشكل أسرع من الجائحة”.

ويعتمد تحسين القيمة الدائمة للعملاء على التواصل والتفاعل بشكل كبير. وقد حان الوقت لتخفيف الجهود الرامية لاكتساب مرضى جُدد وتوجيهها نحو الحرص على المحافظة عليهم. فستزداد القيمة الدائمة للعملاء من خلال تقديم نطاق واسع من خدمات الرعاية الصحية إلى جانب تطبيق نظام يعزز المرونة والفعالية. وهذا ما يعود بالنفع والفائدة على المريض والعيادة في آن واحد، إذ يمكن للعيادة المرنة أن تتغلّب على التحديات، ومن المؤكد أن يعزز ذلك من ثقة وولاء المرضى الباحثين عن المنفعة الحقيقية.

استشراف المستقبل
تحمل الحياة الكثير من المفاجآت غير المحسوبة على صعيد الصحة، لكن يحتاج كل إنسان بالتأكيد إلى الأسنان لمضغ الطعام ولأسباب جمالية وصحية بشكلٍ عام. بمعنى آخر، ربما تزداد أو تتراوح الحاجة إلى طب الأسنان، إلّا أنّها لن تختفي أبداً، وكذلك لن تختفي عيادات طب الأسنان إذا ما اتخذت منهجية مرنة ووضعت خططها بعناية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى