مقالات

100 مليون قاضى و مُحلل

بقلم : ندى عثمان
أصبح إطلاق الأحكام على أفعال و سلوكيات الآخرين من قبل البعض من أسهل المهام .. أسهل من إنارة مصباح غرفتك .. فوجدنا أنفسنا فجأة أمام ال100 مليون قاضى و مُحلل .. ممن يجدون أنفسهم أهلا لإطلاق الأحكام على الغير .. و على أفعالهم و سلوكياتهم .. فى إعتقادهم أن إطلاق الأحكام حق مكفول للجميع .. فهل سألت نفسك يوماً ما : هل أنت ممن يحملون هذه المُهمة على عاتقهم .. هل تضمنت قائمة أسماء المليون قاضى و مُحلل اسمك ؟
واحدة من أخطر مساوئ السوشيال ميديا .. إتاحة الفرصة لكل عابر أن يُعطى لنفسه حق إطلاق الأحكام على أفعال الآخرين .. و ما يُسهل مُهمة هؤلاء .. هو نشر البعض لأدق تفاصيل حياته و أزماته على المشاع .. فأصبح من الشائع جداً على صفحات معظم المواقع أن نجد .. مشكلات إجتماعية بكل تفاصيلها ..و أصبح طلب المشورة من أى عابر سلوك الكثير .. و عمل إستفتاء على مدى إنتهجنا السلوك الصحيح من عدمه .. أصبح الكثير منا يُدير شئونه و أزماته بطريقة الإستفتاء و التصويت .. مما سهل على الكثير.. مهمتهم بل هوايتهم فى إطلاق الأحكام المُطلقة على الغير .. حتى توسعوا فى عملهم و أصبحت كل الأشخاص و كل الأحداث محل تقييم .. و أصبح من السهل نعت أشخاص بصفات أبعد ما تكون عنهم دون التحقق من مدى صحة هذا .. دون أن يُطلب منهم من الأساس .. أصبحوا متبرعين بالأحكام فهل يُدرك هؤلاء عواقب الكلمة و خطورة الرأى العشوائى .. مجرد إطلاقك حكم عشوائى على شخصاً ما قد يدمر حياة .. الكثير منا أصبح يعانى من هشاشة نفسية تجعله لا يقوى على مواجهة أى نقد أو هجوم ضال عليه..دون معرفة دوافعه .. قد يدفعه حينها حُكمك الخاطئ عليه لكوارث حقيقية .
فحتماً إن كنت تدعى أنك ممن يمتلكون مهارة الكشف عن خبايا النفوس و ترى نفسك أهلا لإطلاق الأحكام على سلوكيات من حولك دعنى أستعرض لك أحدث نتائج الأبحاث العلمية و هى ” أنه لا يوجد أشخاص يتمتعون بقدرات فائقة فى الكشف عن خبايا النفوس و تحليل شخصيات الآخرين و الحكم على أفعالهم لمجرد سماع معلومة بسيطة عنهم أو منهم “
لذلك قبل أن تطلق حكماً ما على سلوك شخص لابد من توافر عده عوامل منها و أهمها أن يكون الشخص المستهدف للإطلاق الحكم عليه يُعبر عن مشاعره و دوافعه بمنتهى الصدق و الشفافية و دعنى أخبرك أيضاً أنه إن عبر عن دوافعه فالأمر أعقد مما تتخيل لأنه يُعبر فقط عن دوافعه الواعيه و لكنه حتماً لديه دوافع لاواعيه هو نفسه لا يُدركها .. من يستطيع مساعدته للتنقيب و الكشف عنها متخصص و تُعد هذه من أصعب المهام على الأطباء و المعالجين البحث عن الدوافع اللاواعية لسلوك إنسان .
و قبل هذا لابد من أن يكون لديك من العلم و من الحقائق الكافية التى تؤهلك لذلك .. أخيراً بحث متخصص لدوافع واعية أو غير واعية لسلوك إنسان لا يكون بدافع إطلاق أحكام عليه و إنما يكون بغرض مساعده هذا الشخص فى العيش بالطريقة الأقرب للسواء ..فلماذا يتبرع البعض بالأحكام؟؟
تعلم أن تكبح زمام رغباتك فى إطلاق الأحكام على الأخرين .. تعلم متى تصمت ،،،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى