مقالات

انا والقمر

بقلم هاله المغاورى – النمسا 🇦🇹 فيينا
فى يومٍ كان الطقسُ فيه جميلاً ، كنتُ جالسةً في حديقةِ منزلي، وكانت نسائمُ الهواءِ تداعبُ أغصانَ شجرةِ الريحان فتهتزُ ،ويتناثرُ عطرها فى المكان.
كان الوقتُ يميلُ إلى الغروب. وكانت الشمسُ تستعدُ للرحيلِ، بلونها البرتقالىِ المائلِ الى الاحمرار. كأنها فتاةٌ تمشى على استحياء.
جلستُ أشرب فنجانَ قهوتى، وأنا أتأملُ رحيل الشمس وسط كل هذا الهدوء الذى يحيطُ بالمكان. وسرعان ما أسدلَ الليلُ ستائرهُ ، وتلألأتِ النجوم ببريقها الأخاذُ في أعالي السماء.. وإذا به ينظر إليي وعلى وجهه ابتسامةٌ هادئة.
سألته: أمازلتَ تتذكُرني؟
قال: أتذكُرك بالطبع، وأتذكُر كل من التقيتُ بهم. فأنا لا أنسى أحداً منكم. لا أنسى الحبيبان اللذانِ اتفقا على ألا يفترقا، ووعودهما التى كتبوها بدموعهما. ولا أنسى نظرة أعينهم لحظة اللقاء ، ولحظة الفراق. ولا أنسى لهفة المحبوب عندما ينتظر حبيبته.
قلت له: إذاً أخبرني بقصتى ، إن كنت تتذكرني؟
تبسم بوجههِ الجميلِ الهادئ وهمس لى: لقد كان يحبك كثيراً، يعشقُ تفاصيلَ حياتك، يفعلُ الكثير من أجل أن يرى رقة ابتسامتك، ويسمع منك عذبَ الكلام.
قاطعته قائلة: تتذكره هو، فأين أنا في ذاكرتك؟
ضحكَ وجههِ وأشع نوراً وهو يقول: أنت كما أنتي.. لم تتغيري؛ متسرعة، تريدين كل شيء فى ذات الوقت. اعلمى أني أتذكرك ،وأتذكر ملامحَ وجهكِ الطفولي ،الذى كان يشع بهجة ، عندما كنت تلتقين به. كنتُ أسمعُ دقات قلبكِ يرقصُ فرحاً. وعيناكي الواسعتان تلمعان ليغطي لمعانهما على لمعان النجومِ فى السماء. كنت شاهداً على قصة حبكما . بما فيها من فرحٍ وأحزان.
وأثناء حديثنا ، شعرتُ بمن يهمسُ فى أذني: (أُحِبُك).
وكان الهامس هو حبيبي الذى أصبحُ زوجى. نظرت له ضاحكةً ، وأخبرتهُ بحديثى مع القمر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى