مقالات

القوه في تفكيرك

༺꧁꧂༻
بقلم الكاتبه /انتصار محمد صديق
༺༺♥༻༻
كان هناك سلطان معمر حتى بلغ من العمر أرزله لكن في شبابه كان يبلغ من القوه والبطش مالم يصل إليه سلطان فدانت له الممالك و أنجب العشرات من البنين و الأحفاد
لكن الدنيا لا تدوم بحال .. فقد تقدم عمر السلطان و خشى على الملك من بعده ..
أحتار السلطان في من يتولى الحكم بعده فأولاده و أحفاده بالعشرات.
فكر السلطان كثير و لم يجد بدأ في إستشارة حكيم الزمان الذى كثيرا ما كان عونا له على مر السنين
حضر الحكيم مسرعا و دون أن ينطق السلطان ..
قال الحكيم للسلطان لا بد إنك مهموم بمن يرعى ما أنجزت على مر الزمان
أندهش السلطان و تنهد طويلا و قال .. نعم يا حكيم الزمان .. قل لي ماذا افعل
قال الحكيم: أجمع من يمكن ان يليك من الامراء و أخبرهم إنك ستولِّى منهم من يستطيع إن يجمع مائة فأرا فى صندوق و ساتركك تعرف السبب من الأمير الذى ينجح فى ذلك
رغم غرابة الطلب إلا أنه وثق بالحكيم و ما استفاده منه على مر السنين جعله يطلب عقد اجتماع لابنائه وأحفاده من الأمراء
حضر الأمراء على عجل .. فلم يكن من عادة السلطان إن يجتمع بهم جميعا .. استمعوا إليه و استغربوا طلبه .. لكن لم يكن أحد منهم يجروء على مسألته
انصرف الجميع ما بين متعجب و حيران .. لكن قيمه الجائزه كانت مغريه جدآ للجميع وعليهم إن يبحثوا ويفكروا فى طريقه
مر يوم واثنين وثلاثه و لا توجد اية أخبار عن نجاح أى منهم فى المهمة .. زاد الشك فى نفس السلطان عندما عاد بعض الأمراء يشتكون إن الفئران إما تتقاتل أو تموت داخل الصندوق ، وإما تقرضه وتخرقه وتفر هاربة.
ظل الوضع هكذا عدة أيام .. حتى كان وصل الي اليوم العاشر ينتظر السلطان
دخل عليه أحد الأمراء يحمل صندوقا به الفئران المطلوبه
انبهر الملك .. و لكنه تذكر قول الحكيم ان يسأل الفائز عن كيف جمع الفئران و كيف حافظ عليها على مدار الأيام حتى وصل بها للقصر
أجاب الامير: ادام الله عمر مولاي السلطان..
لقد فكرت كثيرا يا مولاى فوجدت إن صيد الفئران قد يكون أمرا سهلا لكن عند وضعها فى الصندوق لا بد انها سوف تموت جميع الفئران .. أو تتمرد أو تفر من الحبس فى الصندوق ..
لذا جمعتها فى الصندوق وأغلقته من أعلى .. و حملته على كتفى .. وكلما سكنت هززت الصندوق بقوة فتظن أن أمل إطلاقها قرب وأن النور سوف يأتى ثم أواصل السير وكلما شعرت بأن التعب والجوع أصابها جلست تحت شجرة وألقيت فى الصندوق قطعة جبن واحدة
هنا قاطعه الملك : ولماذا قطعة جبن واحدة ؟!
فأجاب الامير : القطعة الواحدة سأحصل علي كل ما أريده ..
الفئران كانت تتصارع عليها لجوعها الشديد وبالتالى تنشغل بها ساعات طويلة فتنسى تعبها ورغبتها فى الحصول على الخروج ثم إنها تسد جوعها وتضمن بقائها حية وكذلك تشغلها عن قرض الصندوق وأخيراً تمنحها الأمل فى الحصول على قطعه أخرى من الجبنه فتظل أبصارها معلقة على فتحة الصندوق ومن يحمل الصندوق ومن يملك الجبن .. وهكذا وصلت إليك يامولاي بمائة فأر بالتمام .
نظر إليه السلطان للامير بإعجاب شديد .. و هنأه بتعيينه ولياً للعهد ..
حضر حكيم الزمان و هنأ الامير و السلطان .. فقدم له السلطان كل الشكر و الامتنان علي المشوره والحكمه
سكت الحكيم و قال موجها كلامه للأمير لقد أبديت من الحكمة و الذكاء ماعجز عنه غيرك و مكنك من جمع الفئران و السيطرة عليها ..
صمت حكيم الزمان قليلا جعل الكل يلتفت اليه .
ثم اكمل قائلا: لكن بعد ان تعى أيها الأمير إن من الفئران من هرب منك .. هؤلاء أما أنهم يدركون فكرة الصندوق و يرفضونها تماما و أما انهم يملكون القوة التى تمكنهم من الهرب. هؤلاء أيها الامير هم من بيدهم أستقرار أمرك أو هلاكك فان أحسنت تدبر أمرهم رفعوك و رفعوا البلاد معك .. و إن أنت لم تعمل لهم حسابا اثاروا لك القلق والضجيج و كانت مواجهتم بداية السقوط
اذا لم تعرف الناس ماذا تريد فستسقط فى فخ الاغراء و التهديد
اذا كان النية هى الاصلاح سوف يتفق الجميع معك و لو بعد حين ووقتها تزدهر البلاد ..
واذا كانت النية غير ذلك لابد ان تجد الصندوق و إن تجد من يجمع الكل فيه.
تحياتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى