أخبار
العقول الشيطانية المتردية …ومقاصدها

منذ العصور القديمة ونعانى أشد المعاناة من أساليب وتصرفات بشرية لاتحمل الحكمة فى المواقف الصعبة، التى تحتاج إلى ترسى فى التفكير وأتخاذ القرار الصائب فى مرحله، العقول الشيطانية تلعب دور كبير فيها لإشعال فتيل الفتنة، وتقف تشاهد مثل جماهير المباراة فى المدرجات، نار الفتيل الذى أشعلته بكلمات مسمومه فى أذان أصحاب الموضوعات الشائكة التى تحتاج فى أنذاك الوقت إلى الكلمة الطيبة التى تحمل التخفيف مقرونه بالمواعظ.
…..الثأر…..
نبدأ بتعريف كلمه الثأر:” تعي المطالبة بدم القتيل”.
القبليه والتعصب الأعمى لا يعود على المجتمع إلا بالسوء والضرر، الناتج من عقليه غير قابلة للتجديد والنصح والارشاد، يسيطر عليها فكر الرأى الواحد ، وأنه دائماً على طريق الصواب، ولايترك مساحه لمن يريد تقديم النصيحة والأخذ بيده للصواب عند الخطأ، وعندما تحدث مشكلة يكون متخبط ولايدرى بما يفعله، مما تودى به إلى مستنقع يحتاج فيه لمن يقف بجواره ويسانده، ولاكن فى أنذاك الوقت لايجد أحد، ويظل مفردا، ولا يصبح أمامه خيرات سوى البقاء والنيل منه أو الفرار، وفى كلا الحالتين تحل الخسارة، ويسيطر عليه الندم.
وفى مثل هذه الحالات تلعب العقول الشيطانية المتردية دورا لايقل عن دور شياطين الجن التى توسوس للإنسان بعصيان خالقه، وترك الصلاة وفعل الفحشاء وإنتشار الفساد بين الناس، متخذه من تلك الحالات مسرحاً للوقيعة والفتن، مستغله الظروف المريره التى تعيشها أصحاب مثل هذه الحالات الشائكة، سواء من نفس القبيله أو العائله أو من خارجها، وهدفها دائماً الخراب وايقاظ الفتن النائمه.
….الأشقاء ….
لاتخلو أى أسرة من الخلافات الأسرية، سواء خلافات مالية أو اختلاف أراء أو اختلاف على المواريث، وهنا يتحكم العقل.
بطبيعة البشر الاختلاف، لأن المولى عز وجل خلقنا مختلفين فى كل شيئ، والعقل من ضمن الاختلاف ، تجد عقلية متزنه وعقلية شارده ، فعندما يحدث خلاف بين الأشقاء ويتطور ، نجد من يملك العقلية الراسيه التى تزن الأمور وتقرأ العواقب، يتصرف بطرق علمية وراسيه، وهذه العقلية لايمكن للعقول الشيطانية التأثير عليها لإيقاعها فى دائرة الشر، ونجد عقلية أخرى مختلفة، لاتزن الأمور ولا تقرأ العواقب وتتصرف بطرق غير طبيعية، وتسمح للعقول الشيطانية التأثير عليها بحجه الخوف عليه والحرص على مصلحته، فيبدأ بضرب الكلمات الرخيصة المتدنية فى أذان العقلية الشارده حتى يأخذه ويضعه فى مستنقع الشر، وبعد ما يحقق مراده بإيقاع الأشقاء فى بحر الشر، يرتدى بعدها ثوب الفضيله والتقوى .
دعونى فى نهاية المقال أعرض على حضراتكم لحظات
الألم والندم فى مثل تلك المواضيع عندما تتطور إلى درجة الحسره.
شاب حافظ كتاب الله، ويمتاز بالصوت النقى العزب راح ضحيه القبليه والعصبيه، تصادف مروره أثناء المشاجرة ،خيم الحزن على القريه بأكملها على هذا الشاب، وهو من عائله أخرى، أصبح عائله هذا الشاب طرف فى المشاجرة، نتيجة التهور والجنون.
وأخر، كانت أخر كلماته مؤثره ورسالة قوية لوالده الذى كان السبب فى ماحدث له، بسبب تفكيره السيئ الذى أودى بحياة إبنه، قائلاً:” إرتحت يا أبى …إمبارح كنت معاك وبتنده عليا وبتكلمنى وأكلمك ،وسندك و ضهرك، كفاك يا أبى، وحافظ على إخواتى ،وإبقى إفتكرنى متنسانيش ، انا مسامحك، سامحنى يا أبى “.
سطرت وسردت هذا المقال من كثرة الأمثلة التى نراها المليئة بالحزن والتفكير الخاطئ الذى يولد الأسى والألم والندم ،والعقول الشيطانية التى لا هدف لها سوى الوقيعة بين الاخ وأخاه والجار وجاره وربما تصل إلى الإبن وأباه.
أخيراً أود أن أقول حكموا عقولكم ولا تنساقوا وراء العقول الشيطانية المتردية، التى مثلها مثل الشوك الذى يصيب ولا ينفع.
حفظنا الله جميعاً



