مقالات
الصداقة نوتة موسيقية وأنتم ألحانها.

بقلم / حنان زكريا
الصداقة:
يا لها من كَلِمة ويا جمال أنغامها.
بدايةً الصداقة مواقف وأفعال وليست بالكلام ..!!
الصداقة هى من أهم العلاقات الإجتماعية وأرقاها بين البشر،وتعتبر إحدى العلاقات المميزة فى مجتمعنا.
الصداقة هى أقوى وأرقى وأسمى العلاقات الإنسانية، وهى تُعد حجر الأساس لمعظم العلاقات الإجتماعية.
الصداقة تُعطى طاقة إيجابية وأمان للإنسان، لأنها قادرة على إسعاد القلب وإبهاج الروح وتجعل الحياة مزدهرة ولها بريق.
ولكى نحافظ على علاقة الصداقة يجب أن تكون مبنية على الصدق والصراحة والمحبه وتبتعد عن المصلحة والتعاملات المادية.
وفى رأيى الشخصى تبتعد أيضاً عن ” النسب “
هناك مثل شعبى يقول:
( إن كان لك صاحب لا تعاملُه ولا تناسبُه )
بمعنى لا معاملة مادية ولا علاقة نسب.لأنهم يفسدون الصداقة.
*قرأت عن فوائد الصداقة ما يلى :
إن وجود أصدقاء طيبين يمثلون فائدة لصحتك، فمعهم يمكنك الإستمتاع بالأوقات الجميلة فضلاً عن توفير الدعم خلال الأوقات العصيبة. كما إنهم حائط صَدّ ضد الشعور بالوحدة ويوفرون فى الوقت ذاته فرصة لتقديم الرفقة اللازمة.
الصداقة مُشتقة من ” الصِدق “
جميعُنا يعلم أن”الصديق هو مَن يصدُقك”
إذاً من المهم جداً أن نختار الصديق بدقة شديدة،لأن الصداقة تساعدنا على تخطى الصِعاب والأزمات ومشكلات الحياة،
لذلك يُقال دائماً “الصديق وقت الضيق “
وأنا على يقين أن مَن لديه صديق صادق فهو يمتلك كنز من كنوز الدنيا.
الصداقة ليست كلام جميل فقط دون أفعال أجمل..!!
الصداقة يجب أن تنشأ على أسُس وقوانين الصداقة الصحيحة هى التي لا تحتمل الغدر والخداع والنفاق والرياء أو الأخطاء.
لذلك يجب أن نكون حَذيرين ودقيقين جداً عند إختيار الصديق،
لإن الصديق الخَيِّر يُورِّث الخير،كذلك الصديق الشرير يُوَرِّث الشر..!!
وقال رسولنا الكريم ﷺ
(المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ)
فالصديق بطباع صديقه سيتطبّع وبأخلاقه سيتحلى، لذا علينا أن نُحسن إختيار أصدقائنا لتحلو أخلاقنا وترتقى طباعنا.
أنا أرى أن الصداقة هى من أثمن العلاقات الإنسانية بالفعل وأنها تعمل على تناغم الروح مع النفس وتُشعِر القلب بالطمأنينة كما أنها تمنحنا الثقة بالنفس وبالآخرين.
ولا ننسى أن الصداقة سند وسند متين،
وهذا الوصف أقوله عن يقين وتجربة، أنا فقدت منذ 3 سنوات صديقة عُمرى فى غُربتى
“جليلة هانم ” وقد تعجز كلمَاتى وكل التعبيرات عن وصف هذه الصديقة الصدوقة بما يليق بها، رحلت وتركتنى اللّه يرحمها.
صديقتى كانت بالفعل سند وكانت تحمل كل المعانى السامية للصداقة دون مبالغة كانت كل عائلتى فى غُربتى،
بعد رحيلها علِمت وفهمت وتمعَّنت وتيقَّنت قيمة الصداقة،بكل صِدق هى كانت سند وعَون وكانت دائمة النصيحة كانت تُشاركنى أفراحِى وأحزانى كانت مثل ظِلِّى ومن صِدقها وسِمُو أخلاقها وطيبة ونقاء قلبها شعرت فى لحظة من اللحظات أنها أختى ومن دمى. كانت اللّه يرحمها تتزيَّن بكل شيئ جميل ممكن أن تتخيَّلوه كانت طيبة القلب والخُلُق وعطَّاءة بلا حدود كانت أم لأطفال كثيرين رغم أنها لم تُرزق بأولاد،كانت صديقة حميمة وأم لكثير من الأطفال الأيتام كانوا ينتظروا رجوعها لمصر بفارغ الصبر.
كانت مريضة قلب ورغم ضعف قلبها إلا إنه كان يَسِع الجميع اللّه يرحمها،
كان لها الفضل فى تعليم معظم أطفالنا اللغة العربية بما إننا مقيمين فى شمال أوروبا،
رحلت وتركتنى وتركت فراغ كبير بداخلى وحولى،
أنا بالفعل كان عندى كنز من كنوز الدنيا، والجميل إنى لازلت أمتلك هذا الكنز رغم رحيلها،بمعنى إنى كل ما أمُر بموقف محتاجة فيه العون أتذَكر كلامها ونصائحها وتوجيهاتها ودعمها فى موقف مشابه وأعمل بهم، لذلك أنا لم ولن أفقد هذا الكنز الثمين.
هى رحلت وغابت جسدياً،لكن هى موجودة من خلال إرث رائع وقيِّم تركته لِى ولا يُقدَّر بثمن، مليئ بالجواهر وكل جوهرة لها ثِقلها مثل
“الصِدق، الحب،النصائح،القوة،الدعم،العطاء،العون”
رحلت وتركت بصمة طيبة أصيلة مطبوعة فى قلبى وذكرى جميلة منورة حياتى وحياة الكثيرين ..!!
عرفت معنى ورُقي الصداقة من خلال علاقتى بها..!!
وهنيئاّ لكل من يرحل ويترُك بصمة طيبة عند أصدقائه وأحبابه وسيرة عَطِرَة تدمع لها العين حين يتذكروه.
وصدقونى من أصعب الأشياء هو ألا نعنى أى شيئ لأى أحد أو أننا لا نترك بصمة أو ذكرى طيبة يتذكرونا بها أحبابنا،فلنُسرع جميعاً بأن نقدم شيئ جميل للآخرين حتى ولو إبتسامة جميلة وهادئة .
الإبتسامة وما أدراك ما الإبتسامة،
وكالعادة فى معظم مقالاتى المتواضعة أجد نفسى أتجه للحديث عن الإبتسامة لإنها بالفعل قادرة على إسعاد الآخرين وتغيير الحال لحال أفضل..!!
ورجاء خاص لا تدعوا الإبتسامة تفارق وجوهكم الكريمة.لو تعلموا ماذا تفعل الإبتسامة ومدى تأثيرها على كل مَن حولكم لتركتُوها تُنير وجوهكم الكريمة وتتمسَكوا بها مهما كانت ظروفكُم الحياتية.
مقوله للأم تريزا عن الإبتسامة:
“في كل مرة نبتسم فيها لشخص آخر نقدم له هدية، هدية جميلة جدّاً”.
والصداقة بالنسبة ليَ أنا شخصياً هى عبارة عن نوتة موسيقية تُكتَب أنغامها من بريق المودَّة والمحبة والسلام والتسامح وتُوَزَّع ألحانها على رنين الوِد والرُقي والصِدق والمحبه والعطاء لتصبح مقطوعة موسيقية بل سمفونية عنوانها الصداقة..!!
قد تكون علاقة الصداقة لا تقِل أهمية عن رابطة الدم.لذلك من المهم جداً أن نختار الأصدقاء بدقة شديدة،يجب أن نختار مَن هُم أصحاب الأخلاق العالية ونكون على يقين بأننا سنجدهم أوقات الشدة.
ومن أهم سمات الصديق الصدوق:
*الصديق هو السند والعون.
*الصديق هو مَن يُعطيك النصيحة الصادقة.
*الصديق هو الذى يُعينك وقت الشدة.
*الصديق هو الذى يكون لك مثل مرآتك.
*الصديق هو الذى يعلو بك أمام الجميع.
*الصديق هو الذى يمنحك القوة وقت الضعف.
*الصديق هو مَن يواجهك بأخطاءك وعيوبك.
*الصديق هو الذى يُشعرك بالأمان وأن الحياة لها هدف.
تحلو الحياة مع وجود الأصدقاء، مع الحرص التام فى إنتقاء الأصدقاء وتأكدوا إن الإنتقاء “الإختيار”
أهم من الكم ،بمعنى إن من الممكن جداً صديق واحد يُغنيك عن الكثيرين،
وبكل تأكيد إن وجود علاقات متعددة ومتنوعة من الأصدقاء والأحباء والمعارف أمر رائع،
لكن قد نُفضِّل الحفاظ على عدد قليل من الأصدقاء الأوفياء والحَميمين الذين نجدهم بالفعل بجانبنا عند الإحتياج لهم وقت الشدة والفرح.
كما أن التطور التكنولوجى وكثرة وسائل التواصل الإجتماعى تسببوا فى التباعد الإجتماعى، بكل تأكيد سيقول البعض أننا نتواصل مع الأصدقاء عبر وسائل التواصل الإجتماعى،ردى هو بالطبع شيئ جميل لا أُنكر،لكت هذا النوع من التواصل لا يكفى..!!
التواصل من خلف قطعة حديدية بها شاشة صغيرة لا يكفى ولا يُغنى عن التواصل المباشر وجهاً لوجه.
التواصل المباشر له أهميته لأننا نتبادل النظرات وتعبيرات الوجه والإنفعالات والإشارات أثناء الحديث وطبعا كلنا نعلم جيداً أن لُغة الجسد غاية فى الأهمية ولها دور كبير ولا غِنى عنها، لأننا نرى ردود الأفعال من خلال النظرات وتعبيرات الوجه،وأنا أرى أن اللقاء على الطبيعة أفضل بكثير يكفى لو إحدى الطرفين شَعَر بضيق أو حُزن الطرف الآخر يُشعِره بالأمان ويدعمه نفسياً من خلال عناق أو طبطبة عليه أو مسكة يده برحمه ومواساة أو كلمتين ينسوه كل همومه ،لكن التواصل الأون لاين كما يطلقون عليه لا يُعوض كل هذه المشاعر الإنسانية.
إذاً الصداقة مهمة جداً فى حياتنا لأنها تعمل على تحسين الثقة بالنفس وتُشعرنا بتقدير الذات. –
لذلك كل مَن له صديق صادق يجب أن يحافظ عليه. أيضاً يجب أن يعلم إنه من الطبيعى جداً أن يحدث بعض الإختلافات بين الأصدقاء.وهنا حذارى أن تفقد صديقك فى لحظة غضب أو تتخد قرار وقت غضبك، فهنا الإختبار بأن تتحمل صديقك وتحتفظ به وتكون عون له أو أنك تخسره ، وإيَّاكم وسوء الظن…!!
أعرف البعض مَن يشكون من أصدقائهم، وبعض الأحيان بستاء جداً من قراراتهم المتسرعة بنهاية علاقة الصداقة والسبب إن الصديق أو الصديقة إتغيروا ، هنا أقول لهم بأن الناس تائهة وضغوط الحياة طاغية على كل شيئ جميل حتى علاقات الصداقة، فصبراً جميلآ على بعضكم البعض ويجب علينا جميعاً أن نهوِّن على أنفسنا من ضغوط الحياة ونصبر ونتحمل بعضنا وقت الضيق، ولنعلم جميعنا أن من أجل هذا وُجِدتَ الصداقة.
بالفعل الصداقة نوتة موسيقية وأنتم ألحانها
بأيديكم تجعلوه لحن جميل، أو تجعلوه لحن مزعج.
تحيتى لمعالى المواطن الأصيل
بنت مصر/ حنان زكريا


