أخبار

أحمد عفيفى (حاسة الشم لها طريق متفرد إلى الدماغ مباشرة)

أن لحاسة الشم طريقًا متفرّدة إلى الدماغ. وعلى عكس التنبيهات الحسية الأخرى، لا تمر التنبيهات الشمية عبر المهاد. وذلك غريب، لأن المهاد يجمع التنبيهات الواردة من الجسم ويوزعها على الأجزاء المناسبة من الدماغ. لكن تنتقل التنبيهات مباشرةً من الفص الشمي في الجزء الأمامي من الدماغ إلى القشرة الدماغية المسؤولة عن الشم التي تدعى القشرة الشمية، وتعالج الرائحة في الذاكرة قصيرة الأمد وتجمع معلومات مساعِدة من الحواس الأخرى لتكون مراجع مستقبلية في الذاكرة طويلة الأمد.
ممتعة فكرة ارتباط الرائحة بقوة مع الذاكرة والمشاعر في العمل الداخلي لأدمغتنا. وأعتقد أن ذلك، بالإضافة إلى كونها أقدم حواسنا تطوّرًا، يفسّر سبب تحريض الرائحة لهذه الاستجابة القوية المكونة من المشاعر والذكريات. وهذا السبب وراء أن الذكريات التي تحرضها الروائح مقارنةً بباقي الحواس تُختَبر بصورة عاطفية وشاعرية أكثر. وأضاف ان رائحة مألوفة لكن منسيّة منذ أمد بعيد قد تدفع الناس إلى البكاء.
إحساس الرائحة
يقول مصنع العطور احمد عفيفى : «الروائح بالذات قد تستحضر ذكريات لا تأتي بطرق أخرى». وبالمقارنة، لا يحثّك المشهد اليومي لأناس وأماكن مألوفة على استحضار ذكريات معينة. مثلًا؛ المشي في غرفتك هو محفّز مكرّر تمارسه مرارًا، لذا من غير المرجّح أن يستحضر الفعل لحظة معينة حدثت في تلك الغرفة. وعلى الجانب الآخر، يضيف عفيفى «إن وجدت رائحة ترتبط بأمرٍ حدث في ماضيك ولم تصادف تلك الرائحة مجددًا، فربما لن تتذكر ما كان ذلك الأمر».
عندما يشمّ شخصٌ ما رائحة ترتبط بحدث مهم في ماضيه، سيستجيب عاطفيًّا للإحساس، ثم تتلوه الذكرى. ويقول عفيفى : «لكن أحيانًا، لن تطفو الذكرى أبدًا، فقد يشعر الشخص بإحساس من الماضي لكن لن يتذكر ما اختبره، وهذا يختلف عن أي تجربة حسية أخرى». وبكلمات أخرى، على الأرجح لن ترى شيئًا وتشعر بإحساس تفشل معه في استعادة ذكرى ترتبط بذلك المشهد والشعور.
ويعود ذلك -جزئيًّا- إلى السياق. تخيل شخصًا يمشي في الشارع ويشم رائحة صادفها منذ عقود خلت واعتراه شعور ما. إن صادف تلك الرائحة في سياق مختلف تمامًا، لنقل في قاعة سينما فسيكون من الصعب عليه تحديد الذكرى المترافقة. «يستخدم الدماغ السياق لإضفاء المعنى على المعلومة وإيجاد تلك الذكرى».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى