أحمد حميد و كيفية نشأت الخط العربى

عرف العرب الخط قديمًا وقبل ظهور أبجدية الكنعانيين، لذا اعتبر كثير من الباحثين والمؤرخين أن خط شعب اليمن هو أول الخطوط العربية، ويُطلق عليه خط حِميَر، كما ظلّ بعض أهل اليمن يستعملون الخط المسند حتى بعد عصر الإسلام، لكن في صدر الإسلام كان أهل مكة قد بدأوا يكتبون بخط خاص بهم تتباين حروفه بعض الشيء عن حروف المسند، وسموه القلم أو الخط العربيّ أو الكتابة العربية وذلك تمييزًا له عن الخط المسند. يرجع الأصل في نشأة الخط العربي إلى الخط النبطي، ثم ظهرت من بعده المدرستان الحجازية والكوفية، فظهر في اللغة العربية أشهر خطين وهما الخط الحجازي الذي امتاز بالسهولة، والخط الكوفي الذي تميز بالصلابة. وفي بداية ظهور الخط لم يكن منقّطًا، حتى جاء أبو الأسود الدؤلي ليكون أول من يضع النقاط على الحروف. منذ بدايات ظهور الخطوط العربية، اعتمد كتاب الوحيّ على خط أهل مكة بسبب نزول القرآن بينهم، وهكذا أصبح خط مكة هو الخط الرسمي للقرآن الكريم، وأكثر أشكال الخطوط العربية انتشارًا بينما اندثر خط المسند بعد ذلك، ونسيته العرب، إلى أن أحياه بعض المستشرقين، حيث أعادوه للاستخدام مجددًا، لترجمة الكتابات القديمة التي كتبت به، وجاء بعده الخط الآرمي، المنسوب لقبيلة إرم، وهو الخط الذي وفد إلى الجزيرة العربية مع المبشرين القدامى بالديانة المسيحية، حيث أصبح فيما بعد الخط الرسمي للكنائس الشرقية، كما أنََّ هناك أيضًا الخط الثموديّ نسبة إلى قوم ثمود، وكذلك الخط اللحياني المنسوب لقبيلة لحيان، بالإضافة إلى الخط الصفائي المُسمى بالكتابة الصفائية نسبة إلى منطقة الصفاة. لذلك يُمكن القول أن عصر صدر الإسلام كان يُمثل بداية انتشار الخط العربي حيث أن رسول الله – عليه السلام- هو أول من عمل على نشر الخط العربي وتعليمه بين المسلمين، إذ كان النبي يختار من يكتب رسائله للملوك من اجود الكُتاب خطًا مما جعل الكتاب يتنافسون في تجويد الخط وتحسينه لينالوا شرف كتابة رسائل رسول الله إلى ملوك



