أخبار

نبيل جليل للخدمات الالكترونيه(التحول الرقمى اساس الثوره الصناعيه الرابعه )

مع التطورات التكنولوجية الهائلة والمتسارعة التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة تضاعفت المعرفة البشرية، وتطورت وسائل وأساليب تعلمها وتعليمها وحفظها وتداولها.
وقد أدى تغلغل التكنولوجيا الحديثة في كل المجالات إلى تغيير حاسم في طبيعة الخدمات والمنتجات والمعارف ومفهوم عنصر الزمن الذي يحكم كل ما يحدث من تطورات. وفي عام 2015 أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي مبادرة التحول الرقمي Digital Transformation Initiative بوصفها جزءا من مبادرات متعددة أطلقها العالم لتشكيل المستقبل (ITU and Cisco launch digital transformation initiative 2021) ويُعد التحول الرقمي المرحلة الثالثة من تبني التكنولوجيا الرقمية، التي تمر بثلاث مراحل (الكفاءة أو المهارة- والاستخدامات الرقمية- والتحول الرقمي).
والتحول الرقمي أساس الثورة الصناعية الرابعة؛ بسبب ما أحدثه من تغير تكنولوجي ينطوي على اعتماد مهارات جديدة للأفراد، إضافة إلى إعادة هيكلة المؤسسات، وقد أحدثت هذه الطفرة التكنولوجية نقلة نوعية في أداء المؤسسات المجتمعية المختلفة التي أدركت أهمية اللحاق بثورة التقنيات الحديثة لتكون أكثر إدراكا ومرونة في العمل، وأكثر قدرة على التجديد والإبداع والابتكار . (Braña 2019)
ومن هنا؛ أصبح “التحول الرقمي” ضرورة حتمية واتجاها عصريا يتوافق وطبيعة ما يشهده عالمنا من متغيرات وما تصبو إليه دول العالم وشعوبها من تطور وازدهار، والتحول الرقمي في المؤسسات يعني الانتقال من الاتجاهات والأنماط التقليدية الحالية إلى الاتجاهات والأنماط المستقبلية التي تشدد على إنتاج المعرفة وابتكارها والانفتاح على الثقافة العالمية؛ بما يكفل عدم العزلة عن العالم من جهة، ويحفظ الهوية الدينية والثقافية والقيمية من جهة أخرى.
وإذا كانت كل المؤسسات المجتمعية مطالبة باللحاق بركب التقدم التكنولوجي والثورة المعلوماتية التي أحرزتها البشرية؛ فإن المؤسسات الإعلامية هي الأكثر اهتماما والأجدر مطالبة بالتفاعل مع التطورات التكنولوجية الحديثة والانخراط في العصر الرقمي الذي تتسارع خطواته وتتنامى قدراته يوما بعد يوم.
وقد أسهمت جائحة كورونا التي واجهها العالم بداية عام 2020 في الإسراع باتجاه وسائل الإعلام التقليدية نحو التحول الرقمي، والاعتماد على نظم وأساليب تكنولوجية متطورة؛ للتغلب على حالة التوقف والإغلاق التي فُرضت على الكثير من دول العالم، وتزايد عدد السـاعات التي يمضيها الأفــراد أمام شاشــات التليفزيون ومنصات الإعلام البديل؛ للبحث عن المعلومات والأخبار حول الجائحة وتطوراتها، والاعتــماد عليها بوصفها وسيلة أساسية- وربما وحيدة- لقضاء الوقت وتحقيق المتعة والتسلية والترفيه في ظل التوقف شبه الكامل للمسارح ودور السينما والمقاهي وأماكن اللعب والترفيه.
وفي الوقت الذي تعرضت فيه قطاعات اقتصادية متعددة لأضرار وخسائر فادحة بسبب جائحة كورونا، كقطاعات السياحة والسفر وصناعة النفط وتجارة التجزئة وتجارة الأسهم والسندات، فإن قطاع تكنولوجيا الاتصالات وخدمات الإنترنت حققت طفرة في حجم أنشطتها؛ فقد أدت حالة العزلة والتباعد الاجتماعي التي فرضتها جائحة كورونا إلى انفراد الشركات العاملة في هذا القطاع بتقديم الخدمات للمواطنين عبر الإنترنت، وحققت شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة وحدها أرباحا بلغت 38 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2020، وأعقب ذلك ارتفاع في الطلب على خدمات الشركات العملاقة ومعه مزيد من الأرباح.
وجاءت شركة أمازون Amazon في الصدارة بفضل الزيادة الهائلة في أعداد المتسوقين عبر الإنترنت، وقد ضاعفت دخلها ثلاث مرات مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق (Mattioli 2020) .
كما حققت شركة أبل Apple زيادة كبيرة في مبيعات هواتف آي فون iPhone وغيرها من الأجهزة، كما قفز مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي (Facebook- WhatsApp- Instagram) بنسبة وصلت إلى 15% تقريبًا (Koeze and Popper 2021)، وانتعشت صناعة الاتصالات وأجهزة الكمبيوتر والتابلت والموبايل التي أصبحت في كثير من دول العالم الوسيلة الأنسب للتعليم في ظل توقف الدراسة في المدارس والجامعات بسبب الجائحة، فأقبلت المؤسسات التعليمية على استيراد الملايين من تلك الأجهزة لتتمكن من استمرار الدراسة والتواصل مع طلابها؛ مما دفع بالشركات المنتجة لتلك الأجهزة لتحقيق المزيد من الأرباح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى