مقالات
الإفراط فى المشاعر والمبالغة فى العطاء.

من خلال بحثى عن المشاعر والعطاء،
تُعرَف المشاعر بأنها تجربة واعية تتميَّز بالنشاط العقلى الشديد، وبدرجة معينة من المتعة أو المعاناة.
أما العطاء فهو إنك بكل حب تبادر بتقديم كل ما تستطيع لمن تُحبّ ، لتُعطيه رسائل مباشرة وغير مباشرة بين الحين والآخر، تُعلِمه بمدى مكانته عندك، ومدى تقديرك وحبّك له.
وللعطاء أنواع مختلفة مثل العطاء الماديّ، الكلاميّ والمعنويّ المجرّد.
ويقول أحد العلماء “سومرست موم”عن العطاء إننا ننشأ وفي إعتقادنا أن السعادة فى الأخذ ثم نكتشف أنها فى العطاء.
من المؤكد إننا لا نستطيع أن نعيش بدون مشاعر أو عطاء ، لكن بكل تأكيد المشاعر والعطاء قُدرات وأيضاً نسبة وتناسب .
بمعنى: هناك مَن هو قادر على البوح بمشاعره وهناك مَن يخشى البوح بها.
أيضاً العطاء هناك مَن يُعطى بسخاء وهُناك مَن هو حريص أو بخيل بل وشحيح.!!
وهُنا أبدأ موضوعى بالتحذير من الإفراط فى المشاعر والمبالغة فى العطاء، لنتلاشى ما ينتج عن هذا الإفراط من مشكلات وصدمة نتيجة سلوكيات الآخرين.
بمعنى إن لو هناك إفراط فى المشاعر
ليس شرطاً أن تجد نفس الشعور من الطرف الآخر بل من الممكن أن تجد العكس تماماً، وهنا قد تُصاب بخيبة أمل لم ولن تكُن تتوقعها.
لذلك يجب الإعتدال والتوازن عاطفياً وأيضاً إجتماعياً، وأنا أرى أن التوازن مطلوب فى كل شيئ..!!
كلنا نعلم جيداً إن الإنسان المعتدل والمتوازن هو بكل بساطة الذي يفرَح لفرح الآخرين ويحزن لحُزن الأخرين، مع عدم الإفراط أو التفريط فى تعبيره عن عواطفه مع مراعاة الضوابط الإجتماعية،كما أن لديه القدرة على التحكم فى عواطفه ويَعى تماماً أن هنالك فوارق إجتماعية وفكرية وبيئية تحدد مسار التحكم فى العواطف.
لذلك يجب الوسطية والتوازن فى كل أمور حياتنا.
كما أن المبالغة فى العطاء شيئ غير مرغوب فيه ومن الممكن أن يفقدك الشخص الآخر الذى تبالغ فى العطاء معه.
وكما يُقال مَن زاد عن حده ينقلب لضده.
لذلك يجب الوسطية والإعتدال والتوازن عاطفياً وإجتماعياً .
المشكلة إن الكثيرين فى مجتمعنا العربى يبدأون بناء العلاقات الإجتماعية وأيضاً العاطفية فى شكل الصعود الهرمى .
بمعنى بداية العلاقات على نظرية قوة الدفع وهذه النظرية بكل تأكيد لا تُناسب فى تكوين العلاقات بأى شكل من الأشكال.
هناك البعض اللذين يفرطون فى كل شيئ وهناك البعض الآخر لا يعرفون للمشاعر ولا للعطاء أى معنى. وقليل ما نجد الوسطية والإعتدال فى تكوين أى علاقة.
على سبيل المثال “الصداقة”
هناك الكثيرين فى بداية تكوين علاقة صداقة جديدة يفرطون فى مشاعرهم وعطاءهم وفى اللقاءات والهدايا وفى كل شيئ وليس هذا فقط بل يبتعدون عن الأصدقاء القدامى وبصراحة هذا سلوك غير لائق وغير مقبول على الإطلاق ..!!
والنتيجة هنا طبعاً بتكون معظمها سلبية أو بتنتهى بعدم نجاح العلاقة، وهنا تحدث الكارثة لإن هذه النوعية من الناس بيُصدَموا صدمة لا توصف وفى نفس الوقت بيكونوا على يقين إنهم أفرطوا وبالغوا فى شكل العلاقة أو الصداقة.
والكارثة الأكبر عندما يكتشفوا أن مَن أفرطوا معهم فى العطاء والمشاعر لم يستحقون، بل ويتفاجئون بالغدر والخِسه والندالة والغيرة والحقد منهم وهنا الصدمة الشديدة تصطحِبها خيبة الأمل .!!
لذلك من المهم جداً أن نتجنَّب الصعود الهرمى فى بداية أى علاقة وأن نعوِّد أنفسنا أن لا نتعجل بالإعجاب الشديد والمبالغة فى أى علاقة حتى نتأكد من الطرف الآخر،بمعنى هل يستحق أن يكون صديق أم لا.
ويجب على المرء عند تكوين صداقة جديدة
أن لا ينسى ” أصدقائه القدامى ” ..!!
لإن هذا تصرف غير أخلاقي ولا يَصِح على الإطلاق.
لإنه بكل تأكيد سوف يعود لهؤلاء الأصدقاء وبيكون موقفه محرج.
كما يجب أن نتذكر دائما إن الناس معادن
وهناك معادن أصيلة تظل براقة مهما حدث لها.
وهناك معادن أخرى سريعة الصدأ،
لذلك يجب الحذر الشديد عند إختيار الأصدقاء .
وعند إختيار ” النسب “
بل يجب إنتقائهم بدقة.
” النسب ” وما أدراك ما أهمية الدقَّة فى إختيار النسب، ولإن النسب علاقة طويلة الأمد فمن المهم أن نكون حذرين وحارصين لأقصى درجة لإن هناك البعض يمتازون بالخداع والتحايل والغش خصوصاً عندما يشعرون أنهم أقل منك إجتماعياً وبيئياً.
وأُؤكد مرة أخرى يجب توخى الحذر الشديد عند إختيار النسب لتفادى مشكلات كثيرة طبعاً حضراتكم تعلموها جيداً وفى غنى عن ذكرها.
فكروا جيداً وتوخوا الحذر الشديد وإدرسوا الناس جيداً قبل بناء أى نوع من العلاقات.
ومرة أخرى إحذروا من الصعود الهرمى فى بداية تكوين العلاقات.
تحيتى لمعالى المواطن


